أبي الفرج الأصفهاني
500
الأغاني
/ وجه الرشيد إلى ذات الخال ليلة وقد مضى شطر الليل ، فحضرت ، فأخرج إليّ جارية كأنها المهاة ، فأجلسها في حجره ، ثم قال : غنني ، فغنّته : جئن من الروم وقاليقلا يرفلن في المرط ولين الملا مقرطقات [ 1 ] بصنوف الحلى يا حبّذا البيض وتلك الحلى فاستحسنه وشرب عليه ، ثم استؤذن للفضل بن الربيع ، فأذن له ، فلما دخل قال : ما وراءك في هذا الوقت ؟ قال : كل خير يا أمير المؤمنين ، ولكن حرى الساعة لي سبب لم يجز لي كتمانه أمير المؤمنين . قال : وما ذاك ؟ قال : أخرج إليّ في هذا الوقت ثلاث جوار لي : مكية ، ومدينية [ 2 ] ، وعراقية . فقبضت المدينية على ذكري ، فلما أنعظت وثبت المكية فقعدت عليه ، فقالت لها المدينية : ما هذا التعدي ؟ ألم تعلمي أن مالكا حدثنا عن الزهريّ عن عبد اللَّه بن ظالم ، عن سعيد بن زيد : أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « من أحيا أرضا ميّتة فهي له » ؟ فقالت الأخرى : أو لم تعلمي أن سفيان حدّثنا ، عن أبي الزّناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة : أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « الصيد لمن صاده لا لمن أثاره » . فدفعتهما العراقية عنه ، ووثبت عليه ، وقالت : هدا لي ، وفي يدي حتى تصطلحا . فضحك الرشيد ، وأمره بحملهن إليه ، ففعل ، وحظين عنده ، وفيهن يقول : ملك الثلاث الآنسات عناني وحللن من قلبي بكل مكان إعجاب الناس بشعر الرشيد في جواريه حدثنا محمد بن يحيى قال : حدثنا الغلابيّ قال : حدثني مهديّ بن سابق قال : حججنا مع الرشيد آخر حجّة ، فكان الناس يتناشدون له في جواريه : / ثلاث قد حللن حمى فؤادي ويعطين الرغائب من ودادي [ 3 ] نظمت قلوبهن بخيط قلبي فهنّ قرابتي حتى التنادي فمن يك حلّ من قلب محلَّا فهن مع النواظر [ 4 ] والسّواد غناء لإبراهيم الموصلي في ذات الخال ومما قاله إبراهيم وغيره في ذات الخال وغنّى فيه : صوت أذات الخال أقصيت محبّا بكم صبّا فلا أنسى حياتي ما عبدت الدهر لي ربّا وقد قلت أنيليني فقالت أفرق الذّنبا
--> [ 1 ] ف : مقرطات . [ 2 ] نسبة إلى مدينة الرسول خاصة . [ 3 ] كذا في ف . وفي الأصول : « في ودادي » . [ 4 ] كذا في ف . وفي الأصول : من النواظر .